عبد الوهاب الشعراني
85
تنبيه المغترين
قيل له وكيف ذلك ؟ قال : إذا ذكرته سبحانه وتعالى ذكرني ، قال تعالى : [ اذكروني أذكركم ] ، وكان أبو المليح رحمه اللّه تعالى إذا ذكر اللّه تعالى يحل له طرب ويقول إنما طربي بذكر اللّه تعالى لي فإنه سبحانه وتعالى يقول : [ اذكروني أذكركم ] وكان إذا مشى في طريق وهو غافل عن ذكر اللّه تعالى رجع ثانيا وذكر اللّه تعالى فيها ولو مرحلة ويقول : إني أحب أن تشهد لي البقاع التي أمر فيها كلها يوم القيامة ، وقد كان داود عليه الصلاة والسلام يقول : اللهم اجعلني من الذاكرين لك وإذا رأيتني جاوزت مجلس الذاكرين إلى مجلس الغافلين فاكسر رجلي فإنها نعمة منك عليّ . وكان يحيى بن معاذ رحمه اللّه تعالى يقول : حادثوا القلوب بذكر اللّه تعالى فإنها سريعة الغفلة ، وكان وهب بن منبه رحمه اللّه تعالى يقول : واعجبا من الناس يبكون على من مات جسده ولا يبكون على من مات قلبه وهو أشد ، وكان بشر بن منصور رحمه اللّه تعالى يقلل من مجالسة الناس ويقول الاجتماع بالناس محل الغفلات وو اللّه ما جلس عندي أحد إلا ورأيت ترك مجالسته أفضل لأنها تصير خيرا لي وله انتهى ، فاعلم ذلك يا أخي والحمد للّه رب العالمين . عدم وضع الجنب في الأرض ( ومن أخلاقهم رضي اللّه تعالى عنهم ) : عدم وضع جنبهم في الأرض إلا عند العجز عن الجلوس وعلمهم بالقرائن أن اللّه سبحانه وتعالى يسامحهم بمثل ذلك ، وكان آخر من أدركته على هذا القدم سيدي الشيخ تاج الدين الذاكر - رحمه اللّه تعالى - فإنه أخبر أصحابه ليلة وفاته أن له سبعا وعشرين سنة ما وضع جنبه إلى الأرض ، وكذلك سيدي الشيخ أبو السعود الجارحي رحمه اللّه ، وقد كان على هذا القدم من السلف عمر بن عبد العزيز وبشر الحافي ومحمد بن إسماعيل البخاري والإمام أحمد بن حنبل والإمام أبو حنيفة ورابعة العدوية والأوزاعي وجماعة ذكرناهم في الطبقات رضي اللّه عنهم ، وكان عمر بن عبد العزيز رحمه اللّه إذا غلبه النوم يقوم فيجول في الدار وينشد قوله : وكيف تنام العين وهي قريرة * ولم تدر في أي المحلين تنزل وكذلك كانت رابعة العدوية وشعوانة وفاطمة الرملية رحمة اللّه عليهن كن يقلن نخاف أن نؤخذ على بغتة فعلم أن كل من ادعى الصلاح ونام في الأسحار بلا عذر فهو كاذب ، فاعلم ذلك والحمد للّه رب العالمين .